مؤسسة آل البيت ( ع )
32
مجلة تراثنا
العامة ، لأن الله جعل عاقبة * ( من يطع الله ورسوله ) * أن يكون معهم ، فالكون معهم هو رمز الهداية والفلاح ، والفوز والنجاح . فهذا وجه لدلالة الآية على الولاية العامة لأئمة أهل البيت . ووجه آخر ، هو : أن هذه الآية تفسير لقوله تعالى : * ( اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم ) * كما نص عليه القرطبي ( 1 ) ، وقد تقدم دلالة تلك الآية على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام . ووجه ثالث ، هو : إن الله تعالى لما ذكر مراتب أوليائه في كتابه بدأ بالأعلى منهم وهم النبيون ، ثم ثنى بالصديقين ، ثم ذكر الشهداء ، فالصالحين ، وهذه الصفات الثلاثة مجتمعة في أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام ، ولا ريب في أن من اجتمعت فيه تلك الصفات مقدم على الذين وجدت فيهم وتفرقت بينهم . بل قال بعضهم : إن المراد في هذه الآية هو الشخص الواحد الموصوف بها ( 2 ) ، وليس إلا أمير المؤمنين ، فهو المتعين للخلافة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 5 - ولعل ما تقدم هو المقصود من قول أمير المؤمنين عليه السلام : " أنا عبد الله وأخو رسوله ، وأنا الصديق الأكبر ، لا يقولها بعدي إلا كذاب مفتري " ( 3 ) .
--> ( 1 ) تفسير القرطبي 5 / 271 . ( 2 ) تفسير الرازي 10 / 171 . ( 3 ) أخرجه الحاكم وصححه على شرطهما في المستدرك على الصحيحين 3 / 112 ، وهو بسند صحيح عند ابن ماجة في سننه 1 / 44 ، وفي الخصائص - للنسائي - : 46 ، وله مصادر كثيرة .